أجهزة الحكامة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية

استند تنفيذ مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ انطلاق مرحلتها الأولى (2005 ـ 2010) على مقاربة تصاعدية، وتشاركية، ومندمجة مرتبطة بآلية لامركزية السياسات الاجتماعية المحلية. وبذلك، تستند المبادرة على نموذج مؤسساتي يتكون من أجهزة حكامة إقليمية و محلية، مكونة من لجان التنمية البشرية بتركيبة ثلاثية يشارك فيها المنتخبون، ممثلي النسيج الجمعوي والمصالح اللاممركزة للدولة.

الهيكل التنظيمي للمبادرة في عمالة إقليم شفشاون

المصدر: عمالة إقليم شفشاون، قسم العمل الاجتماعي، 2015

على المستوى الترابي، وتحديداً في إقليم شفشاون، تتكون أجهزة الحكامة من:

اللجنة الجهوية للتنمية البشرية

يترأس هذه اللجنة والي الجهة، ومهمتها السهر على تحقيق التناغم بين المبادرات الإقليمية والجماعية للتنمية البشرية، والتقائية برامج الدولة والجماعات المحلية، وكذا تنفيذ برنامج محاربة الفقر في الأقاليم والعمالات المكونة لجهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة.

اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية

يترأس هذه اللجنة السيد العامل، وتقوم بالمصادقة على المبادرات المحلية للتنمية البشرية، وصرف الاعتمادات، وتتبع تنفيذ برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى تراب الإقليم.

يتم إحداث اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية عبر قرار عاملي، آخره قرار رقم 1043 بتاريخ شهر نوفمبر 2015 الذي صدر عقب ظهور نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية في 04 شتنبر2015.

بالنسبة لإقليم شفشاون، فان تشكيلة اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية تحترم التوزيع الثلاثي المنصوص عليه في المدكرة التوجيهية للمبادرة 2011/2015 ؛ وبالتالي فهي مكونة حالياً من 15 عضو، منهم 5 نساء و 10 رجال. المنتخبون يمثلون 5 جماعات قروية (باب برد، وبني أحمد الشرقية، وأوزكان، وتيزكان، وأمتار)؛ 5 مصالح خارجية (المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، والمديرية الإقليمية لوزارة الفلاحة، المديرية الإقليمية لوزارة التجهيز، المديرية الإقليمية لوزارة الصناعة التقليدية والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة)؛ جمعيتان للنساء مقرهما مدينة شفشاون؛ و 3 تعاونيات مقرهما في 3 جماعات قروية (بني دركول، والدردارة، وبني بوزرة).

ويوضح الرسم البياني للمعطيات الإحصائية، بأن تمثيلية كل من المرأة والرجل والشباب قد احتُرمت في تركيبة اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، خصوصاً من قِبَل جمعيات المجتمع المدني والتعاونيات. عكس تمثيلية المصالح الخارجية والجماعات القروية تبقى مكونة فقط من الرجال، وذلك راجع للتقسيم العمودي لمناصب الشغل حسب الجنس في الإدارة العمومية المغربية، حيث أن الفوارق في عالم الشغل لاتزال قائمة، وولوج المرأة إلى مراكز القرار خاصة في الإدارة تبقى محدودة.

مكونات اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية

المصدر: عمالة إقليم شفشاون، قسم العمل الاجتماعي، 2015

اللجان المحلية للتنمية البشرية

يترأس رئيس الجماعة المستهدفة كل واحدة من اللجان المحلية للتنمية البشرية، وتتمثل مهامها في صياغة المبادرات المحلية للتنمية البشرية، والسهر على تفعيل المشاريع والأعمال المصادق عليها على المستوى الترابي للجماعة.

ويتم تعيين أعضاء اللجان المحلية للتنمية البشرية بقرار عاملي، طبقاً لمقتضيات المذكرة التوجيهية 2011 ـ 2015. وبذلك يكون العدد الإجمالي للجان المحلية للتنمية البشرية هو 9 في إقليم شفشاون، من بينهم 8 لجان تابعة لجماعات قروية (أونان، بني منصور، بني رزين، بني سلمان، بني سميح، الدردارة، فيفي وامتيوة)، وجماعة حضرية واحدة (الجماعة الحضرية لمدينة شفشاون، حي ظهار بن عياد).

وتتكون اللجان المحلية للتنمية البشرية في إقليم شفشاون من 135 عضو(ة)، بمعدل 15 عضو(ة) في كل لجنة، 24% منهم من النساء.

وتحترم تركيبة اللجنة المحلية للتنمية البشرية التوزيع الثلاثي (1/3 مُكوَّن من المنتخبين، و1/3 من ممثلي المصالح اللاممركزة، و1/3 من ممثلي جمعيات المجتمع المدني والتعاونيات).

إلا أن اللجان المحلية للتنمية البشرية ليست متكافئة من حيث تمثيلية الشباب والمرأة والرجل.

مكونات اللجان المحلية للتنمية البشرية

المصدر: عمالة إقليم شفشاون، قسم العمل الاجتماعي، 2015

قسم العمل الاجتماعي

يعتبر قسم العمل الاجتماعي النواة الصلبة في العمل الاجتماعي على المستوى الإقليمي، لأنه يضمن مشاركة الفاعلين المحليين، ويتحمل دور الكتابة العامة داخل اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، ويقوم بتنفيذ قراراتها، كما يدعم فرق التنشيط.

وينظم قسام العمل الاجتماعي طبقا لمقتضيات قرار وزير الداخلية رقم 716.08 الصادر في 17 دجنبر 2007، والمتعلق بتنظيم الأقاليم، والعمالات، والمقاطعات، وبالتالي فإن قسم العمل الاجتماعي مكمون من رئيس للقسم و 3 مصالح، يصل عدد الموظفين في هذا القسم إلى 15 موظفا، 47% منهم من النساء.

يجب بذل مزيد من الجهد بالنسبة لتقوية كفاءة الموارد البشرية في هذا القسم، سواء على مستوى التوظيف في تخصصات جديدة أو على مستوى التكوين ودعم القدرات، و ذلك من أجل حسن تنفيذ برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إعداد التشخيصات و برامج عمل، التتبع والتقييم، إعداد التقارير، صياغة الرسومات البيانية ورسم خرائط المخاطر…إلخ.

الهيكل التنظيمي لقسم العمل الاجتماعي

 

المصدر: عمالة إقليم شفشاون، قسم العمل الاجتماعي، 2015

فرق تنشيط الجماعات والأحياء

تتمثل مهام فرق تنشيط الجماعات والأحياء في إنجاز التشخيصات التشاركية، ومساعدة الساكنة على تحديد حاجياتها، وصياغة مشاريعها.

بإقليم شفشاون، انخرطت فرق تنشيط الجماعات والأحياء كثيرا في تنفيذ برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على المستوى المحلي. أما من الناحية العددية، تتوزع هذه الفرق على الشكل التالي:

  • فريق تنشيط الحي : يشتغل هذا الفريق في الجماعة الحضرية لشفشاون (في حي ظهر بن عياد تحديدا). يتكون الفريق من 3 أشخاص (منسق واحد، ومنشطتين). منسق الفريق يشتغل موظفا في الجماعة الحضرية لشفشاون، بينما تشتغل المنشطتين في المصالح اللاممركزة للدولة (مديرية وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ومندوبية وزارة الصحة). يمتلك أعضاء فريق تنشيط الحي مستوى أكاديمي عالي.
  • فرق تنشيط الجماعات القروية : تشتغل هذه الفرق في 8 جماعات قروية، وتتكون من 24 شخصا (22 رجل وامرأتان)، بمعدل 3 منشطين لكل جماعة. غالبيتهم (91,67%) يشتغل موظفا في الجماعات القروية الثمانية، بينما شخصان هم أطر جمعوية في الجماعة القروية بني سلمان. 58,33% من أعضاء هذه الفرق لديه مستوى أكاديمي عالي، و37,50% لديه مستوى إعدادي، بينما 4,17% حاصلون على الباكالوريا.

ويوضح الجول أسفله المتعلق بتوزيع فرق تنشيط الجماعات والأحياء غياب تمثيلية النساء في هذه الفرق، باستثناء فريق تنشيط الحي ( امرأتان تعملان موظفة في المصالح التقنية اللاممركزة)، وفرق تنشيط الجماعات لكل من الجماعة القروية دردارة وفيفي الممثلان بامرأة واحدة في كل فريق على حدا. فضلا عن ذلك، يُسجل غياب تمثيلية للشباب في فرق تنشيط الجماعات والأحياء.

من بين العراقيل التي واجهت عمل هذه الفرق، يوجد مشكل استقرارها في الحي والجماعات، لأن اختيار أعضاءها يكون متركزا على التكوين على حساب التجدر في الحي أو الجماعة. فضلا عن ذلك، وجدت هذه الفرق مشاكل متعلقة بالجانب اللوجيستيكي (النقل والسكرتارية على وجه التحديد)، والتنظيم الزمني. أما المستوى الأكاديمي لأعضائها فمتنوع، مما يطرح إشكالية الجودة الحقيقية للتشخيصات التشاركية، والمبادرات المحلية للتنمية البشرية المنجزة.

توزيع فرق تنشيط الجماعات والأحياء حسب الجنس والمستوى الدراسي

المصدر: عمالة إقليم شفشاون، قسم العمل الاجتماعي، 2015

ملخص حول أجهزة الحكامة

تشكل أجهزة الحكامة فضاءً حقيقياً داخل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما أن المشاركة الثلاثية لممثلي جمعيات المجتمع المدني، والمنتخبين، والمصالح اللاممركزة للدولة قد احتُرمت في غالبية اللجان. بالرغم من ذلك، فإن مشاركة المرأة والشباب يبقى منخفض داخل هذه الاجهزة، كما أن جودة هذه المشاركة في هذه اللجان متنوعة وترتبط بشكل وثيق بجودة كفاءة الموارد البشرية، وطريقة مقاربة موضوع الحكامة، والحضور في عين المكان، والولوج إلى المعلومة بطريقة مُيسَّرة.